الواحدي النيسابوري

138

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

176 - وقوله تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ أكثر القرّاء على يَحْزُنْكَ - بفتح الياء - وقرأ نافع : يحزنك « 1 » - بضمّ الياء ؛ وحزن وأحزن بمعنى واحد . يقال : حزننى الأمر وأحزننى . ذكر ذلك الخليل وسيبويه ، وأبو زيد والزّجّاج . وأراد ب الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ : المنافقين واليهود . وتأويله : يسارعون في نصرة الكفر . إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يعنى : أنّ عائد الوبال في ذلك عليهم « 2 » لا على غيرهم . وقال عطاء : لن يضرّوا أولياء اللّه شيئا . يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ : أي نصيبا في الجنّة [ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ] . 177 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ : أي ( « 3 » اختاروا الكفر ، واتّخذوه « 3 » ) بدلا من الإيمان . لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . 178 - قوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . قال ابن عبّاس : يعنى المنافقين وقريظة والنّضير . وقال مقاتل : يعنى مشركي مكّة « 4 » . وقوله تعالى : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ . « الإملاء » : الإمهال والتأخير . قال الأصمعىّ : أملى عليه الزمان ؛ أي طال عليه ، وأملى له ؛ أي طوّل له وأمهله « 5 » .

--> ( 1 ) قرأ نافع وحده يحزنك بضم الياء وكسر الزاي ؛ وقرأ الباقون : يَحْزُنْكَ بفتح الياء وضم الزاي . انظر ( السبعة في القراءات 219 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 182 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 284 ) و ( البحر المحيط 3 : 121 ) . ( 2 ) الإثبات عن ج . ( 3 - 3 ) ب : « اختاروه » والمثبت عن أ ، ج . انظر معناها فيما سبق في ( تفسير الوسيط للواحدي 1 : 46 ، 47 ) . ( 4 ) انظر قول ابن عباس ومقاتل في ( البحر المحيط 3 : 124 ) . ( 5 ) كما في ( اللسان : مادة : ملا ) وانظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 116 ) .